أثمرت هذه الاستراتيجية خصوصا إطلاق قناة “الجزيرة” عام 1996 التي أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة لدولة قطر وأدت دورا بارزا خلال “الربيع العربي”.
وعلى الرغم من أن الدوحة لا تقيم حتى الآن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أنها كانت الدولة الأولى في الخليج التي أقامت معها علاقات تجارية واتصالات في عهد الأمير حمد. ومنذ التسعينات، كان لإسرائيل مكتب تجاري في قطر أعلن لاحقا إغلاقه مع اتخاذ قطر مواقف واضحة دعما للفلسطينيين.
وفي عهد الشيخ حمد، بدأت قطر في ضخ مئات الملايين من الدولارات في قطاع غزة الذي زاره الأمير رفقة زوجته الشيخة موزا بنت ناصر المسند مع وفد كبير عام 2012. وموّلت قطر مشاريع بنية تحتية في القطاع الفلسطيني حيث يحمل أحد المستشفيات في مدينة غزة اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إضافة إلى مدينة سكنية في خان يونس ومجمع محاكم.
وأخذت بعض دول الخليج على قطر خلال عهد الأمير الراحل دعم بلاده لجماعة الإخوان الملسمين. وقد تطورت الأزمة في وقت لاحق بين قطر وجيرانها إلى قطيعة خلال عهد الأمير الحالي تميم بن حمد استمرت قرابة عامين ونصف عام بين حزيران/يونيو 2017 ونهاية 2019.
على الصعيد الداخلي، أطلق الأمير الراحل عددا من الإصلاحات السياسية، شملت إقرار دستور عبر استفتاء عام 2003 ينص على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مع إبقاء السلطة التنفيذية في يد الأمير ومجلس وزرائه.
وباتت قطر في عهد الشيخ حمد صاحبة أعلى دخل للفرد في العالم بنحو 70 ألف دولار.
– تنازل مفاجئ عن الحكم –
في 25 حزيران/يونيو من العام 2013، فاجأ الشيخ حمد الجميع بإعلانه نقل الحُكم إلى ابنه الرابع وولي عهده الأمير الحالي تميم بن حمد آل ثاني، وهي خطوة نادرة في الأنظمة الملكية العربية حيث يبقى القادة عادة في السلطة حتى وفاتهم.
منذ تنازله عن العرش، ظلّ الشيخ حمد بن خليفة الملقب في قطر “الأمير الوالد” بعيدا نسبيا عن الأضواء وقلّما ظهر علنا.
وكان الشيخ حمد لا يزال أميرا للبلاد عندما مُنحت قطر في عام 2010 حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتكون أول دولة عربية تستضيف الفعالية الرياضية الأبرز.
وقطر واحدة من أصغر الدول العربية بمساحة 11437 كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها 2,5 مليون نسمة، غالبيتهم من الأجانب.
تحكم البلاد عائلة آل ثاني منذ منتصف القرن التاسع عشر، وقد رفضت الانضمام إلى اتحاد الإمارات العربية المتحدة عند نيلها الاستقلال عام 1971، عقب 55 عاما من الرزوح تحت الهيمنة البريطانية.
وتوالت رسائل التعزية من مختلف أنحاء العالم عقب إعلان نبأ وفاته، بما في ذلك من قادة دول الخليج ومصر وتركيا وإيطاليا، بالإضافة إلى ملك بريطانيا تشارلز الثالث.كما نعته سوريا ولبنان الذي استذكر رئيسه جوزاف عون “بكل تقدير ووفاء المواقف الأخوية الصادقة (للراحل)… ولا سيما خلال العدوان الإسرائيلي في تموز (يوليو)) العام 2006”.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.